separator

زيارة حضرة الورقة العليا (آسيه خانم) – حضرة بهاءالله - اختران تايان، جلد ١، الصفحات ٣٧٢ - ٣٧٤

﴿ هو المعزّي المسلّي الناصح العليم ﴾

يا قلم قد جاء كرّة بعد أخرى ما أخذت به الأحزان أهل البهاء الذين آمنوا بالله مالك الأسماء وفاطر السماء وطاروا بأجنحة العرفان في هواء الإيقان واعترفوا بما نطق به لسان العظمة في الإمكان يا قلمي الأعلى قد أتتك مصيبات ناحت بها سكّان الفردوس الأعلى والجنّة العليا والذين طافوا العرش في الصباح والمساء اسمع ندائي ثمّ اذكر المصيبة التي بها أحاطت الهموم اسمي القيّوم وانهزم بها الصبر والاصطبار وتفرّقا في الديار قل:

أوّل روح به ظهرت الأرواح وأوّل نور به أشرقت الأنوار عليكِ يا ورقة العُليا المذكورة في الصحيفة الحمراء أنتِ التي خلقكِ الله للقيام على خدمة نفسه ومظهر أمره ومشرق وحيه ومطلع آياته ومصدر أحكامه وأيّدكِ على شأن أقبلتِ بكلّكِ إليه إذ أعرض عنه العباد والأماء وسمعت ندائه الأحلى وأجبته وكنت معه في كلّ الأحوال إلى أن هاجرت من أرض الطاء إلى الزوراء ومن الزوراء إلى أرض السِّرّ ومنها إلى هذا السجن الذي سمّي بكل الأسماء من لدى الله فاطر السماء وكنت في الليالي والأيام فائزة بلقائه وناظرة إلى وجهه وطائفة حول عرشه وسامعة ندائه وساكنة في بيته ومتمسّكة بحبله ومتشبّثة بأذيال رداء كرمه وفضله إلى أن جاء القضاء بما كان مكتوبا في كتاب الله ربّ الآخرة والأولى وحملت شدائده إلى أن أنفقت روحك في سبيله أمام وجهه

طوبى لكِ يا أمتي ويا ورقتي المذكورة في كتابي والمسطورة من قلمي الأعلى في زبري وألواحي أشهد أنّك شربت رحيق العرفان من كأس البيان وصبرت فيما ورد عليك من البأساء والضرّاء في سبيل الله منزل الآيات ومظهر البيّنات ونشهد أنّك آمنت به وبكتبه ورسله وما أنزله من سماء مشيّته وهواء إرادته

افرحي في هذا الحين في المقام الأعلى والجنّة العليا والأُفق الأبهى بما ذكرك مولى الأسماء نشهد أنّك فزت بكلّ الخير ورفعك الله إلى مقام طاف حولك كلّ عزّ وكلّ مقام رفيع قد كنت نائمة على الفراش وكان قائما على خدمتك الغصن الأعظم ومن دونه الأغصان ثمّ ذوي القربى والأماء اللائي كنّ من أهل سرادق العصمة ثمّ اللائي جعلهن الله من أوراق سدرة أمره وأثمار شجرة فضله وكان الأغصان يدخلون عليك بسلام ويخرجون بأذكار وزفرات واسفات وبعد صعود روحك نزّلت عبراتهم وصعدت زفراتهم وناح كلّ ذي قلب وذي مقام عند ربّك مالك الأرضين والسموات

فآه فآه بحزنك حزن أهل خباء المجد وفسطاس الفضل وذرفت عيون اللائي طفن حول العرش بمصيبتك ظهر الفزع الأكبر وذرفت الأبصار تلقاء وجه ربّك المختار ونحن المقرّبات على شأن ناح بنوحهن أهل الجنّة العليا والفردوس الأعلى والملأ الأبهى الذين طافوا في أزل الآزال حول إرادة ربّهم مالك المبدء والمآل

يا ورقة العليا قد بدّل بحزنك اليوم بالليل والفرح بالحزن والسكون بالاضطراب إلى أن أحاطت الأحزان من في الإمكان بما حزن الاسم المكنون والسر المخزون والقيّوم الذي فدى لنفسه القائم أمام الوجوه

يا قلم اصبر لأنّ الأحزان خذت الغيب والشهود ضع ما كنت عليه وقل مقبلا إلى الله مولى الأسماء وفاطر السماء:

إلهي إلهي أسئلك بحزن أصفيائك ودموع أورقك والأحزان التي بها ذابت الأكباد في البلاد بأن تغفر عبادك وإمائك الذين ذكروها بما نزّل من سماء عنايتك وفم إرادتك أي ربّ ترى الهموم أحاطت مظهر اسمك القيّوم والأحزان أهل سرادق مجدك وعظمتك أسئلك بزفراتهن وعبراتهم فيما ورد عليك في أيامك بأن تنزل على أهل بيتك ما تسكن به أفئدتهم وتستريح به أنفسهم لئلا يعملو ما يريد على حزنك في أيامك ثمّ اغفر كلّ أمة وردت بيتك وناحت فيما ورد في هذا اليوم الذي غيّره قضائك وحزن أوليائك وأصفيائك ثمّ أيّد عبدك الحاضر الذي كان قائما على خدمتك وشريكا في مصائبك وناطقا بثنائك ثمّ اغفر اللّهم الأمة التي سافرت والذين هاجروا من ديارهم إلى أن حضروا وسمعوا ثمّ رجعوا ثمّ الذين أرادوا فضلك ومواهبك وجودك وعطاياك إنّك أنت المقتدر على ما تشاء لو تريد لتجعل الحزن فرحا في مملكتك وكينونة الهمّ سرورا بين عبادك لا إله إلّا أنت الغفور الكريم

ثمّ أسئلك مرّة أُخرى يا إله الأسماء بنفوذ أمرك وإحاطة مشيّتك وأسرار كتابك وما جرى من قلمك الأعلى في صحفك وزبرك بأن تغفر في هذا اليوم عبادك وإمائك كلهم وكلهن الذين أقبلوا إليك وفازوا بذكرك وقاموا على خدمتك إنّك أنت الغفور الكريم والعطوف الرحيم لا إله إلّا أنت العلي العظيم

Audio Tablet audio

OV