separator

زيارة مريم – حضرة بهاءالله – اختران تابان، جلد ١، الصفحات ٣٦٦ - ٣٧١

قد نزّل للتي سمّيت بمريم إنّها اشتعلت بنار حبّ ربّها قبل أن تمسها وإنّا سترنا شأنها في حيوتها فلمّا ارتفعت إلى الرّفيق الأعلى كشف الله الحجاب وعرّفها عباده ومن أراد أن يزور الطّاء الكبرى الّتي استشهدت من قبل فليزور بهذه الزّيارة.

﴿ بسم الله العليّ الأعلى ﴾

أن يا قلم الأعلى ما أخذك السّرور في أيّام ربّك العليّ الأعلى لتغنّ به على أفنان سدرة ‌المنتهى بنغمات البهاء ولكن مسّتك المصيبة العظمى إِذًا ضجّ بين الأرض والسّماء ثمّ اذكر ما ورد عليك من شئونات القضاء ليجري دموع من في لجج الأسماء في هذه المصيبة الّتي فيها اهتزّ الرّضوان وتزلزلت الأكوان واضطربت حقايق الإمكان وبكى عين العظمة على عرش اسمه الرّحمن وقل:

أوّل رحمة نزلت من سحاب مشيّة ربّك العليّ الأبهى وأوّل ضياء أشرق من أفق البقاء وأوّل سلام ظهر من لسان العظمة في ملكوت الإمضاء عليك يا آية الكبرى والكلمة العليا والدّرّة النّوراء والطّلعة الأحديّة في جبروت القضاء كيف اذكر مصائبك يا أيّتها الورقة الحمراء تالله من سقوطك عن شجرة ‌الأمر سقطت أوراق سدرة المنتهى وانكسرت أفنان دوحة ‌البقاء ويبست أغصان شجرة الطّوبى واستدمت قلوب الأولياء واصفرّت وجوه الأصفياء وتشبّكت أفئدة الأتقياء في الجنّة التّأوى وناح روح الأمين على محضر الكبرياء وصاحت سكّان الأرض والسّماء أنت الّتي كنت لوجنة الأماء شامة الهدى ولجبين التّقوى غرّة الغرّاء وبك شقّت سبحات الأوهام عن وجه الأماء وبك زيّنت هياكلين بطراز ذكر مالك الأرض والسّماء أنت الّتي إذا سمعت نداء الله ما توقّفت أقلّ من آن وسرعت إليه منقطعة عمّا سواء وآمنت به وبآياتة الكبرى وعرفت مظهر نفسه في أيّامه بعد الذي فزع من في السّموات والأرض إلّا الّذين أمسكهم يد إرادة ربّك العليّ الأبهى ونجّاهم من غمرات النّفس والهوى أنت الّتي كلت غريبة في وطنك وأسيرة في بيتك وبعيدة عن ساحة القدس بعد اشتياقك وممنوعة عن مقرّ القرب بعد شوقك وتوجّهك أنت الّتي لم تزل حرّكتك أرياح مشيّة ربّك الرّحمن كيف شاء وأراد وما كان لك من حركة ولا من سكون إلّا بأمره وإذنه طوبى لك بما جعلت مشيّتك فانية في مشيّة ربّك ومرادك فانيا فيما أراد مولاك أنت الّتي ما منعتك إشارات أهل النّفاق عن نيّر الآفاق ولا إعراض الشّقاق عن مالك يوم التّلاق وقد وفيت الميثاق في يوم تشاخصت فيه الأبصار وانفصّ الفجّار عن حول مظهر نفس ربّك المختار إلّا قليلاً من الأخيار فآه فآه في مصيبتك منع القلم عن الجريان ومرّت روائح الأحزان على أهل الجنان وبها انفصلت أركان كلمة الجامعة وظهرت على صور الحروفات المقطّعات في أوايل سور الكتاب وبها أخذ العقول حكم القيود في عالم الجبروت وليس الهيولا ثوب الصّورة في ملكوت القضاء فو حقّك يا أيّتها الورقة البقائيّة صعب عَلَيَّ بأن أرى الدّنيا ولا أراك واسمع هدير الورقاء ولا اسمع نغماتك في ذكر ربّك العليّ الأبهى تالله بحزنك حزنت الأشياء عمّا خلق في ملكوت الإنشاء ولبس مطالع الأسماء أثواب السّودا فكيف اذكر يا حبيبة البهاء أيّام الّتي فيها تغنّيت على الأفنان بفنون الألحان في ذكر ربّك الرّحمن وبنغماتك في ثناء ربّك العزيز المنّان ارتفع حفيف سدرة البيان وهدير ورقاء العرفان وخرير ماء الحيوان وهزيز أرياح الجنان ورقاء ديك العرش في ذكر ربّك العزيز المستعان أنت الّتي بتسبيحك سبّح كلّ الوجود ربّه العزيز الودود وبعدك تكلكلت الورقاء وركدت الأرياح وخبت مصابيح الفلاح وجمدت مياه النّجاح عمت عين ما شهدت في وجهك ونضرة الرّحمن وما بكت بما ورد عليك من الأحزان وخرست لسان لا يذكرك بين ملأ الأكوان فيا بشرى لأيّام فيها تحرّكت على الشّجرة وتغنّيت عليها بآيات الأحديّة واستجذب به فؤاد كلّ أَمَة خاشعة خاضعة الّتي أرادت ربّها بوجهة ناضرة ضاحكة مستبشرة فوا حزنا لتلك الأيّام الّتي فيها غطّى وجهك وستر ظهورك ومنع لقائك فآه آه يا أيّتها الورقة الأحديّة والكلمة الأوّليّة والسّاذجة القدميّة والثّمرة الإلهيّة والطَلعة العمائية والآية اللّاهوتيّة والرّوح الملكوتيّة في مصيبتك منعت البحار عن أمواجها والأشجار من أثمارها والآيات مبيّن انزالها والكمات من معانيها والسّماء من زينتها والأرض من أنباتها والمياه من جريانها والأرياح من هبوبها وإنّي لو اذكر رزاياك على ما هي عليها لترجع الوجود إلى العدم ويرتفع صرير قلم القدم لم أدر أي رزاياك اذكره بين ملأ الأعلى اذكر ما ورد عليك من أحبّائك أو ما ورد عليك من أعداء الله ربّ الآخرة والأولى أنت الّتي حملت في سبيل مولاك ما لا حملته أَمَة من القانتات وبه جرت دموع القاصرات في الغرفات وخررن حوريات الفردوس على وجه التّراب وعرون رؤسهن طلعات الفردوس يا ورقة الحمراء بمصيبتك تغبّر وجه الظّهور وبدّل السّرور واضطربت أركان البيت المعمور وطوي رقّ المنشور

فآه آه بمصيبتك قبل كلّ الوجود من الغيب والشّهود حكم الموت بعد الحيوه ولبس مشيّة الأوّليّة رداء الأسماء والصفات ولمّا انصبت رزاياك على نهر الأعظم الّذي كان مقدّسا عن الألوان تفرّقت وصارت أربعة أنهار وأخذته الألوان المختلفة والحدودات الفرضيّة فلمّا ألقيت على ركن الأوّل من كلمة التّقوى تأخّرت فيها حرف الإثبات لحزنها واستقدمت حرف النّفي وظهر منها ما احترق به قلب البهاء وكبد البهاء فلّما قرئت على النّقطة الأوّليّة صاحت واضطربت وتزلزلت إلى أن تنزّلت وظهرت على هيئة الحروفات في الصّفحات فلمّا سمعت نقطة العلم ضجّت وناحت واختلفت وتفرت وفصّلت وظهرت منها علوم متفرّقات ومظاهر مختلفات وبها استكبرن مرايا على الله في يوم فيه شهد كلّ الذّرّات بأنّ الملك لله الواحد المقتدر القهّار تالله بما ورد عليك من أعدائك كاد أن نستبق العدل فضل ربّك والقهر رحمة الّتي سبقت كلّ الأشياء فآه آه يا كلمة البهاء والمستشهد في سبيل البهاء كم من ليالي بكيت على الفراش شوقا للقاء البهاء وكم من أيّام احترقت بنار الإشتياق طلبا لوصال البهاء وتوجّها إلى وجه البهاء الّذي لا يرى فيه إلّا الله العليّ الأعلى وإنّك أنت ما أردت من وجهه إلّا وجه ربّك ويشهد بذلك أهل ملأ الأعلى ثمّ أهل جبروت البقاء عمت عين ما شهدت فيك آية التّوحيد وظهور التّفريد يا أيّها المذكور بلسان البهاء تالله حكم التّأنيث يخجل أن يرجع إليك يا فخر الرّجال طوبى لك يا مظهر الجمال طوبى لك بما طهّرك الله في أزل الآزال عن شبهات أهل الضّلال وحفظك عن الزّلزال وإنّه لهو العزيز المتعال وإليه يرجع حكم المبدء والمآل أشهد بأنّك كنت ورقة لم تزل حرّكتك أرياح مشيّة ‌الله وما أخذتك إشارات أهل النّفاق الّذين نقضوا الميثاق وكفروا بالله مالك يوم الطّلاق طوبى لأمة آنست بك وسمعت ذكرك وتمسّكت بحبل حبّك واستقربت بك إلى الله موجدك وخالقك والّتي ما ذاقت حبّك خالصا لوجه ربّك إنّها صارت محرومة من عناية الّتي اختصّك الله بها ولجنّة لمن أقبل إليك وبكى عليك وزارك بعد موتك يا أيّتها المستورة في أطباق التّراب إنّ جسدك وديعة ‌الله العزيز الوهّاب في بطن الأرض وروحك استرقى إلى الأفق الأبهى والرّفيق الأعلى اللّهمّ يا إلهي وَالِ من والاها وعَادِ من عاداها وانصر من نصرها وارزق من زارها خير الدّنيا والآخرة وما قدّرته للمقرّبين من خلقك والمخلصين من بريّتك وإنّك أنت مالك الملوك وراحم المملوك وفي قبضتك ملكوت ملك الأرض والسّماء تفعل ما تشاء لا إله إلّا أنت ربّ العرش والثّرى وربّ الآخرة والأولى سبحانك اللّهمّ يا إلهي أسئلك بمظهر نفسك العليّ الأعلى وبظهوراتك الكبرى وبآياتك الّتي أحاطت الأرض والسّماء ثمّ بهذا القبر الّذي جعلته أوعية حبّك ومقرّ ورقة من أوراق سدرة ظهورك بأن لا تطردني عن بابك ولا تجعلني محروما عمّا قدّرته لأصفيائك أي ربّ اسئلك بك وبها وبمظاهر الأسماء كلّها بأن لا تدعني بنفسي وهوائي ولا تجعلني من الّذينهم اعترضوا عليك وأعرضوا عنك في يوم الّذي فيه استويت على عرش رحمانيّتك وتجلّيت على كلّ الأشياء بكلّ أسمائك فأشربني يا إلهي من سلسبيل عرفانك وكوثر عنايتك لأجعل منقطعا عمّا سويك ومقبلا إلى حرم وصلك ولقاك وإنّك أنت المقتدر على ما تشاء لا إله إلّا أنت المتعالي العزيز الوهّاب أي ربّ أسئلك بنار الّتي اشتعلتها في صدر هذه الورقة الّتي تحرّكت من أرياح مشيّتك ونطقت على ثناء نفسك بأن تشتعل قلوب عبادك من نار حبّك لينقطعن عن الّذينهم كفروا ويقبلن إلى وجهك ثمّ أنزل يا إلهي عَلَيَّ وعلى عبادك المنقطعين وأحبّائك الثّابتين خير الدّنيا والآخرة ثمّ اغفر لنا ولأبائنا وأمّهاتنا وإخواننا وأخواتنا وذرّيّاتنا وذو أقربتنا من الّذين آمنوا بك وبآياتك وكانوا مقرّا بوحدانيّتك ومعترفا بفردانيّتك ومذعنا بأمرك وناطقا بثنائك وإنّك أنت الّذي لم تزل كنت قادرا ولا تزال تكون حاكما لا يمنعك اسم عن اسم ولا صفة عن صفة كلّ الأسماء خادمة لنفسك وطائفة في حولك ومنقادة لسطنتك وخاشعة عند ظهور آثار قدرتك وخاضعة لدى بوارق أنوار وجهك وإنّك لم تزل كنت وتكون مقدّسا عن خلقك وبريّتك وبذلك يشهد نفسي وكلّ الذّرّات وكينونتي وكينونات من خلق بين الأرضين والسّموات لا إله إلّا أنت المقتدر المتعالي العزيز المنّان.

Audio Tablet audio

OV