separator

لوح الفتنة – حضرة بهاءالله – مائده آسمانى، جلد ٤، الصفحات ٢٦١ - ٢٦٤

أن يا فتنة البقاء فانتظري فتنة اللّه المهيمن القيّوم بأنّها سيأتيكم بالحقّ فها قد آتاكم حينئذ بالحقّ فاشهدون وإنّها يفصل بين الكاف والنّون ويميّز بين الكلّ من يومئذ إلى يوم الّذي يظهر مرّة أخرى في أيّام بدع موعود بظهور غيب ذاته وكنه بقائه في سنة المستغاث وإنّ هذا الحقّ محتوم إنّ ذلك من فتنة يأخذ كلّ الممكنات من كلّ غيب وشهود. قل إنّ ذلك من فتنة تضطرب فيها النّفوس وتذهل فيها العقول وتنفطر بها سموات العلم والحكمة وتنشقّ أراضي العزّ والقدرة ثمّ تندكّ بها جبال المجد والنّور. قل إنّ ذلك من فتنة يزلزل بها أعراش العظمة وينقلب بها أهل سرادق الرّفعة ثمّ يتحيّر بها في قدس البقاء ملأ الرّوح. قل إنّ ذلك من فتنة تظلم بها شموس الضّياء وتخفّف أقمار العماء ثمّ تسقط بها في سموات الأمر أنجم العلوم. قل إنّ ذلك من فتنة يمتحن اللّه بها كلّ الذّرّات ثمّ كلّ الموجودات ثمّ كلّ من في الأرضين والسّموات ثمّ كلّ العالمون. وإنّ ذلك من فتنة يفتن بها عباد مكرمون ثمّ عباد مخلصون ثمّ ملائكة المقرّبون ثمّ أهل ملأ العالمون. قل إنّ ذلك من فتنة يمحص فيها كلّ من يدّعي المحبّة والإيمان باللّه المهيمن العليّ المحبوب بهذا الجمال الممتنع البهيّ المحبوب. وإنّ ذلك من فتنة ينخمد بها نار القدس ثمّ ينجمد ماء الحقيقة ثمّ يهتزّ سدرات النّور ويموتن الطّوريون. قل إنّ ذلك من فتنة يأخذ كلّ عارف سليم وكلّ بالغ حكيم وكلّ مدبّر عليم وكلّ ملك أمين ثمّ كلّ نبيّ رسول. قل إنّ ذلك من فتنة تضطرب بها كلّ الآفاق ويمحص بها النّاس كلّهم أجمعون ويفرق بعض عن بعض كفرق الأرض والسّماء بل أشدّ من ذلك. فتعالى اللّه مظهر هذه الفتنة المحتوم وبذلك فرق ما فرق في زمن كلّ النّبيّون والمرسلون ومن قبلهم في زمن الّتي لن يحيط بها علم البالغون وسيفرق بذلك كلّ ما يفرق في زمن الآخرون وإنّ هذا السّرّ غيب مكنون قد ستر في كنائز قدس محفوظ ولا يعرف ذلك إلّا من آتاه اللّه بصرا كان عن أبصار الحديد مستور وإنّ ذلك من بصر لو يبصرون بها أهل عوالم الحقيقة ثمّ أهل مكامن الأمر في سرائر العزّة ليشهقون في أنفسهم ويقشعرّون في ذواتهم ولن يستطيعن أن يشهدون. تاللّه الحقّ إنّ من هذه الفتنة تخطف أبصار القلوب الغيوب وتبرق أنظار المقدّس والرّوح ثمّ تخف بها في سماء الأمر اقمرو الرّبوب. قل تاللّه في هذه الفتنة نزل أقدام العارفين الّذين هم يعرفون اللّه باللّه وهم في أسرار الأمر والخلق في كلّ حين ببصر الحديد ينظرون قل إنّ ذلك لفتنة تهتك فيها أستار المسترات وتنكشف أسرار المسررات ثمّ تظهر بها كنائز الصّدور. قل تاللّه سيفتنون في هذه الفتنة ويلقون في النّار عباد الّذين ما خطرت ببالهم بأقلّ من ذرّة إنّهم غير اللّه يعبدون. قل تاللّه يفتن في هذه الفتنة حقائق الّذين لن يغفلون عن اللّه وأمره في طرفة عين وهم كانوا في كلّ حين ان يتذكّرون فكيف عباد الّذين هم ما عرفوا من هذا الأمر الّذي ينصعق فيه كلّ المظاهر الأعلى قدر ما يعرف النّملة من زبانيّة وأولئك هم من جوهر الغفلة عند اللّه لمشهود. قل تاللّه الحقّ يزل في هذه الفتنة أقدام كلّ العارفين من أهل ملأ العالين من قبل أن يلتفتون أنفسهم أو يفقه قلوبهم أو يميّزون في ساذج عرفانهم بأعلى جواهر العقول فبعد ما يكشف لهم عمّا هم فيه يفرّطون إذا يصيحون في أنفسهم ويتنعّرون في ذواتهم ثمّ يبكون ويضجّون ثمّ يصرخون ولو يكون لهم ملأ السّموات والأرض من الرّوح والبقاء يريدون أن يفدون وبأقلّ من آن عن هذا الجمال المنيع لا يحتجبون. تاللّه إنّ الرّوح القدس تضطرب في تلك الأيّام ونور الأنس يرتعب وسرّ السّرّ يقشعرّ ثمّ في لاهوت العزّ ملائكة العرش يشفقون. قل تاللّه في هذه الفتنة تفتن الأرياح حين هبوبها بنفس هبوبها ثمّ تمتحن المياه حين شربها وجريانها ثمّ النّار حين الّذي تشتعل وتفور. تاللّه قد يفتن كلّ الأراضي والسّموات ثمّ الشّموس والأنجم ثمّ الأقمار ثمّ الأبحار بكلّ سفائنها وأمواجها وقطراتها وما قدّر فيها من عجائب صنع اللّه المهيمن القيّوم. تاللّه تفتن كلّ شيء في كلّ شيء إلى كلّ شيء بنفس شيء ولن نخرج منه ذرّات الهواء وذلك سرّ ما نزل من قبل على حبيب الأوّل من جبروت اللّه العليّ العالم المعلوم وهو ذلك الآية حين ما وصّى اللّقمان يا بني إنّها إن تَكُ مثقال ذرّة من خردل فتكن في صخرة أو في السّموات أو في الأرض يأت بهاء اللّه واللّه يشهد بما هم كانوا يعلمون تاللّه لو تنظرون تشهدون بأنّ سراج الّذي توقد في اللّيالي تلقائكم يفتن في حين ما يشتعل ثمّ طير الّذي يطوف حوله ثمّ أنوار الّتي تجلّى منه وأحاطت أطرافه وألقت على جهات مشهود. تاللّه إنّ الفتنة هو يفتن والمحك بمحك والتّمحيص بمحص والغربال يغربل والأشعار ينشق كلّ واحد بألف شقّة ثمّ يمتحن الشّقوق كلّ ذلك من ظهور هذه الفتنة الأعظم الّتي يظهر عن هذا الشّطر المهيمن الأقدم وقد هبّت أرياحها حينئذ فيأتي من قريب في سنة الشّداد ويأخذ كلّ من في البلاد وكلّ فيه يشبقتنون. تاللّه ومظهر هذا الجمال القديم بذاته لذاته في ذاته لو يكشف اللّه حجابا عمّا هو المستور ليقع إذا زلزلة في قوائم الأعراش ويضطربون حوامل العرش وكاد ذواتهم يتفرّقون وإنّي لو أذكر هذا النّباء الأعظم وظهورات فتنة وامتحاناته الأقوم من يومئذ إلى أبد الآباد في سرمد الدّهور تاللّه لن ينفد ذكرها ولن يبيد وصفها ولو يجري من بعد ما خلق اللّه كلّ البحور سبعين ألف ألف بمثل كلّ ذلك فتعالى اللّه هذا قليل محدود.

OV