separator

لوح البهاء (القسم العربي) – حضرة بهاءالله - آثار قلم اعلى، جلد ٧، الصفحات ١٥٤ - ١٦٧

﴿ هو الباقي ﴾

أن يا أَمَة اللّه أتصبرين على مقعدكِ بعد الّذي كان قميص الغلام محمرّا بدم البغضا بين الأرض والسّماء وينادي في كلّ حين بنداء حزين وكلّما يستغيث من أحبّائه يتقرّبون إليه بسيوف الحسد وكذلك كان الأمر إن أنتِ من العارفين إِذًا قد وقع جمال البها في غَيَابَتِ الجُبِّ وإنّك إن وجدت سيارّة العما فارسليه لعلّ يُدلي دَلْوَ الوَفا في هذا البئر الظّلما ويرفع به الغلام ويستضيء بلحاظه كلّ العالمين.

أن يا أَمَتِي أتصبرين على محلّك بعد الّذي ابتلي الخليل بيد النّمرود ولن يجد لنفسه ناصرا إلّا اللّه العزيز الجميل.

أن يا أَمَتي أَتشربين الماء بعد الّذي كان الحسين ظمأنا في أرض الطّفّ وكان أن يمصّ من عرقه قطرات دمٍ منير أتسيرين في الرّضوان بعد الّذي كان جمال الّسبحان متغيّرا بما أصابته الباساء من جنود الشّياطين.

أن يا أَمَتي أتفرحين بعد الّذي بدّل فرح اللّه ربّك بالحزن الكبرى وبذلك استدمّت قلوب الممكنات ثمّ أفئدة المقرّبين عن وراء حجبات عزّ بديع أتأكلين من نعمة اللّه ربّك بعد الّذي يأكل الغلام من قطعات كبده بما اكتسبت أيدي المنافقين.

قولي يا ملأ البيان أإسترحتم في بيوتكم بعد الّذي تغرّب جمال القِدم وحلّ في ديار الّتي لن يعرفه أحد من أهلها لا من وضيعهم ولا من شريف أتضحكون بعد الّذي كان الرّوح بين يدي اليهود ويلدغوه كالثّعبان في كلّ حين فوا حسرتا عليكم بما نسيتم عهد اللّه وميثاقه ونبذتم أمر اللّه وأخذتم ما أمركم هويكم يا ملأ المنافقين.

أن يا أماء اللّه أتكحلنّ عيونكنّ بعد الّذي يبكي عيون القِدم ويجري الدّموع على خدوده كما يمطر سحاب الفيض على خدود أرض بديع أتزيّنّ أجسادكنّ بعد الّذي كان رداء اللّه مشبّكا من رماح المنكرين أتدخلنّ في حجرات السّرور بعد الّذي انقطعت نفحات السّرور عن رضوان اسمي العظيم.

أن يا أمائي أتحمرنّ وجوهكنّ واصفرّ وجه اللّه من لطمات البغضاء من الّذينهم ما آمنوا بأحد من رسل اللّه بما أنكروا هذا الفضل العزيز المنيع.

يا أمتي فاعلمي بأنّ محبوب الرّحمن قد ابتلي بين ملأ البيان كما ابتلي عَلِيّ بين ملأ الفرقان تاللّه بل أعظم من ذلك لو أنت من الشّاهدين وإنّ يوسف الجمال ينادي حين الّذي وقع تحت أظفار الذّئب ويستنصر من أحبّائه لعلّ يقوم أحد على نصره ويكون من النّاصرين.

إذا فاضربنّ على فخوذكنّ ثمّ على ترائبكنّ ثمّ على رؤوسكنّ بما أراد الغلام أن يخرج عن بين هؤلاء بما ورد عليه ما لا يحصيه أحد من العالمين تاللّه اهتزت شجرة القصوى ثمّ انقعرت بجذعها على وجه الأرض بما هبّت على سدرة المنتهى روايح السّموم عن شطر القلوب من عبادنا المشركين.

أن يا أمتي أتسترينّ رأسك بعد الّذي ارتفع رأس الغلام على سنان البغضاء وبذلك عرّت الحوريّات رؤوسهنّ في غرفات البقا وقلعنّ شعراتهنّ بما شهدن سلطان الأبهى بين يدي الأشقيا الّذينهم اعترضوا على اللّه وكانوا من المعرضين على جمال عزّ قديم.

أن يا جمال القِدم ذكّر العباد بما أذكرناه لك خلف سرادق العصمة ثمّ اكشف جمال الأسرار عن حجبات الأستار أقلّ من أن يلتفت بذلك أحد إلّا كلّ فطن طاهر عليم لعلّ يعرفون بما نزّلنا حكمه في التّورية وجعلناه عبرة للسّامعين لأنّ في ذلك لآيات للعارفين وبيّنات للموقنين ودلالات لكلّ مجاهد أمين الّذين لن يمنعهم إشارات الكلمات عن الورود في مقابلة العرش هذا المقرّ المقدّس الّذي بترابه يستبركون أهل ملأ القِدم على مكامن قدس رفيع قل إنّا خلقنا البَلْعَامَ من قبل بقبضة من الطّين ثمّ ألبسناه قميص الأسما بحيث اشتهرنا اسمه بين عبادنا المقرّبين وأرفعنا ذكره إلى مقام الّذي كان أن يذكره النّاس في أكثر الدّيار وأحاطته أمطار الفضل من سحاب أمرنا المبرم العزيز القدير فلمّا قضت أيّام بعثنا بعده الكليم بآيات بيّنات وأرسلناه إلى بلده إذا أنكره وغَرّته الرّياسته إلى أن حارب بالّذي بحرف منه خلق السّموات وما دونها والأرضين وما عليها وجعلناه مظهر نفسي العليم الحكيم.

أن يا عبد خذ زمام القلم ثمّ اكف بما أجريت من فمه من رحيق القدس وتسنيم المنير أن اختم الكلام في هذا المقام ثمّ ابتدء بذكر أصفيائي ليكون ذكرا وشرفا للذّاكرين.

قل أن يا أهل البهاء أن اركبوا سفينة البقا الّتي جرت على بحر الحمراء إنّ اللّه ما قدّر للمشركين نصيبا منها لأنّها لا تحمل إلّا أهل التّقى من أصحاب هذا الفتى الّذي ركب رفرف الاستجلال ويصح بين السّموات والأرض ويدعوا النّاس إلى وجه اللّه لعلّ يكوننّ من المتوجّهين وأنتم يا أهل البها إن وجدتم أحدا أن يحلّ الألماس ويجريه على الألواح فاكتبوا به ما نزل فى هذا اللّوح ثمّ انشروه في كلّ البلاد ليظهر آثار اللّه بين عباده الموقنين وإن لن تجدوا فاكتبوه بالذّهب الخالص إيّاكم أن لا تجاوزوا عمّا أمرتم به ولا تكوننّ من الصّابرين قل إنّ اللّه قد أشرق عن أفق تلك الكلمات شموسا مشرقات ولا يعلم عدّتها إلّا اللّه المحصي العليم ويربّي بكلّ واحد منها عالما من عوالمه الّتي ما اطّلع بها أحد من الممكنات إلّا اللّه العالم الخبير فطوبى لمن قابلها واستضاء بها ويخرّ بوجهه عند إشراقها ولا يكوننّ من المستكبرين وإنّ حرفا من هذا اللّوح ليكفي في الحجّيّة والبرهان كلّ من في السّموات والأرض ولا يعرفها إلّا كلّ منصف بصير ولو يضعها أحد على كلّ شيء أو تتلى على السّموات والأرض ليجدها خاضعا لوجه ربّك وتلك الكلمات نلقيها على العباد لعلّ النّاس يكوننّ من المقبلين ويستقيمنّ على الأمر وينصرنّ هذا العبد الوحيد الوتر الفريد.

OV